ابن الأثير
473
الكامل في التاريخ
ذكر عدّة حوادث في هذه السنة دام الغلاء في ديار الجزيرة ، ودامت الأسعار تزيد قليلا وتنقص قليلا ، وانقطع المطر جميع سباط وعشرة أيّام من آذار ، فازداد الغلاء ، فبلغت الحنطة كلّ مكوكين بدينار وقيراطين بالموصل ، والشعير كلّ ثلاثة مكاكيك بالموصليّ بدينار وقيراطين أيضا ، وكلّ شيء بهذه السنة في الغلاء . وفيها ، في الربيع ، قلّ لحم الغنم بالموصل ، وغلا سعره ، حتّى بيع كلّ رطل لحم بالبغداديّ بحبّتين بالصّنجة ، وربّما زاد في بعض الأيّام على هذا الثمن . وحكى لي من يتولّى بيع الغنم بالموصل أنّهم باعوا يوما خروفا واحدا لا غير ، وفي بعضها خمسة أرؤس ، وفي بعضها ستّة ، وأقلّ وأكثر ، وهذا ما لم يسمع بمثله ، ولا رأيناه في جميع أعمارنا ، ولا حكي لنا مثله لأنّ الربيع مظنّة رخص اللحم بها ، لأنّ التركمان والأكراد والكيلكان ينتقلون من الأمكنة التي شتّوا بها إلى الزوزان فيبيعون الغنم رخيصا . وكان اللحم كلّ سنة في هذا الفصل كلّ ستّة أرطال وسبعة بقيراط ، صار هذه السنة الرطل بحبّتين . وفيها عاشر آذار ، وهو العشرون من ربيع الأوّل ، سقط الثلج بالموصل مرّتين ، وهذا غريب جدّا لم يسمع بمثله ، فأهلك الأزهار التي خرجت كزهر اللوز ، والمشمش ، والإجاص ، والسفرجل وغيرها ، ووصلت الأخبار من العراق جميعه مثل ذلك ، فهلكت به أزهارها والثمار ، وهذا أعجب من حال ديار الجزيرة والشام فإنّه أشدّ حرّا من جميعها . وفيها ظفر جمع من التركمان ، كانوا بأطراف أعمال حلب ، بفارس مشهور من الفرنج الداويّة بأنطاكيّة فقتلوه ، فعلم الداويّة بذلك فساروا